مبادئ التربية الجنسية

أظن أن الوقت قد حان لكي نغير أولوياتنا وننظر إلى الموضوع بطريقة صحيحة. فالعملية الجنسية هي ما تبقي الحياة مستمرة، وكلنا أتينا من علاقة جنسية بين الوالدين، ولكم أن تتصورا مقدار الخجل الذي انتاب كل منّا عندما عرف هذه الحقيقة، حتى أن العديدين اتهموا أهاليهم بقلّة الأدب.
اهتمت كل الحضارات بالجنس، وقدّست العديد منها هذه العملية وشبّهتها بخصوبة الأرض، فالمحراث يزرع الأرض فتنبت، والعلاقة الجنسية تنتج أطفالاً، ويمتلئ التراث العالمي بقصص الخصوبة وخرافاتها، وكانت هذه الروايات تروي لأصغر الأطفال فيعرفون أصل الحياة.
ولنا أن نتعجب فقط مم قد آلَ إليه وضعنا ونحن من ندّعي التحضر والتطور. فالأطفال يسمعون قصصاً عن زهرات تتفتح ليجد الآباء أطفالهم هناك، أو تذهب الأم إلى السوق وتحصل على الطفل، وهذا كله يلغي فكرة العلاقة الجسدية بين الأب والأم وبين الطفل، فلا يعود يحس بأنه جزء منهم ولا يحس بأنه يحتاج إلى التواصل مع شريك في المستقبل بل قد يكفيه تلفون ليجلبوا له أولاداً إلى المنزل. أما المثقفون من الأطفال فيظنون أن القبلة أو اللمسة تسبب الحبل، وهو ما يسبب لهم رعباً من الجنس الآخر.
وإن ظننتم أن المشكلة تنتهي هنا فأنتم أخطأتم الخطيئة الجلل، فكثير من الشباب والشابات عندنا يصلون إلى أعمار الثلاثين دون أن يمارسوا الجنس، وليس لديهم أي فكرة عن الواقع الحقيقي والأحاسيس وعن الجنس الآخر. هذا الواقع مرير حتى بين الأطباء أنفسهم، فأنا أعرف العديد من الطبيبات اللواتي كنّ في السنوات الأخيرة من دراسة الاختصاص (بعد الكلية)، ولم يكنّ يعرفن أبسط المبادئ عندما تزوجنّ، وقد حاولت العديدات منهن إيجاد كتب مفيدة في هذا الموضوع دون جدوى حقيقية. وأنا أتخيل سوء الوضع للفتيات والشبّان الذين لا يعرفون حتى تشريح جسم الإنسان.
يضغط المجتمع ومؤسساته الاجتماعية والأخلاقية عملياً نحو تأخر ممارسة الجنس، فهو يطالب بالعذرية حتى الزواج كما يطالب بعدم الزواج حتى توفر اكتمال صفات الشريك من الناحية المادية والأخلاقية. وفي ظل هذا الضغط نحو تأخر ممارسة الجنس وتعتيم المعلومات حوله تظهر أشكال مختلفة من الشذوذات والأمراض النفسية والجسدية والتي تعيق تشكل أسر سليمة.
ومم يزيد الطين بلّة هو انتشار مصادر خاطئة للمعلومات ابتداءً من الأفلام الخلاعية انتهاءً بالجَهَلَة ومدَّعي المعرفة، ليتسبب بوضع كارثيٍّ مخيفٍ. فلم تعد العلاقات بين الرجل والمرأة أمراً حسناً يدعو للفخر والسعادة، ولم تعد ممارسة الجنس أمراً يدعو للفخر بالمرأة بل انتقاصاً لقيمتها وإهانة لها.
نحن لا نريد في جريدة أخبار الطب أن نقوم بثورة على المجتمع، ولا نريد أن نقود ثورة شعواء لتطيح بالمفاهيم والقيود الاجتماعية، فهذا أمر عائد لرغبة كلّ فرد على حدة، لكننا نرغب في تقديم معلومات عن مبادئ التربية الجنسية وعن أسس العلاقات السليمة بين الرجل والمرأة من ناحية طبية واجتماعية.
نحن نهدف إلى تقديم معلومات مفيدة وهامة لعموم الناس، سواءَ كانوا ذكوراً أم إناثاُ، كانوا متزوجين أم عزّاباً، كانوا مطلعين أم لا. وعلى عكس أغلب المصادر الأخرى فإننا سنقدم هذه المعلومات بشكل مميز ومثير للاهتمام وغير اعتيادي، بحيث تكون حقاً ملائمة لشعار جريدتنا: "الحقائق الطبية كما لم تسمعها من قبل".
 

التعليقات

فكرة جيدة لكننا بحاجة إلى معلومات أكثر من عدة مقالات تنشرونها

الله يعطيكم العافية انا من ضمن الاشخاص الذين لم يعرفوا بوجود علاقة جنسية بين الرجل والمرأة للاسف وشكراً على طرحكم للموضوع جزاك الله خير على مواضيع طبية

الجنس خارج العلاقة الزوجية زنا فكيف نقول وصل عمرها إلى 30عاما و لم تمارس الجنس ؟؟
أن نعلم أولادنا أدب العلاقة بين الرجل و المرأة بطريقة محترمة فهذا مطلوب أما أن نتحدث عن ممارسة الجنس فهذه هي الدعوة إلى التحلل و تحليل ما حرم الله تقليدا للغرب الفاجر الذي لا يعرف أحد منهم أباه
فلنتق الله في كلماتنا
و شكرا

انا لست مع هذه الاراء فابائنا واجدادنا وزوجاتهم لم يكن لديهم ادنى معرفه بالامور الجنسية قبل الزواج ونراهم عاشوا حياة طيبه

صراحة لما وصلت إلى عبارة"يصلون إلى أعمار الثلاثين دون أن يمارسوا الجنس، " حسيت اني عاوز أرجع " "أطرش"
أتقوالله في شبابنا المسلم ومجتمعنا المحافظ